الموازين : جمع الميزان ، وأفهم من دلالة الجمع تعدّد أفرادها ، وتعدّد أنواعها ، فللأعمال الجسديّة موازين بحسب أنواعها ، وللأعمال الفكريّة موازين بحسب أنواعها ، وللنّيّات والإرادات وسائر أعمال النّفس موازين بحسب أنواعها ، ولقوّة الإيمان وضعفه وكثافته ورقّته موازين .
وكلّ ذلك لإظهار كمال العدل الرّبّانيّ للعباد الّذين يحاسبون ويفصل القضاء بشأنهم .
القسط : العدل ، وهو من المصادر الّتي يوصف بها الواحد والجمع ، وقد وصف اللّه عزّ وجلّ الموازين الّتي يضعها لحساب النّاس في محكمة العدل يوم الدّين بأنّها موازين عادلة تحقّق كمال العدل لكلّ من يوزن له .
المعنى : ونضع بما لنا من ربوبيّة عظيمة يوم القيامة الموازين العادلة لحساب الّذين كانوا في الحياة الدّنيا موضوعين موضع الامتحان ، فلا تظلم يومئذ نفس شيئا بالنّقص من حسناتها ، أو الزّيادة في سيّئاتها ، وإن كانت الزّيادة في السّيّئات أو النّقص من الحسنات شيئا قليلا جدّا ، فكلّ مثقال حبّة من خردل نأتي به ونزنه بالميزان الملائم لنوعه .
وبعد ذلك نحاسب كلّ إنسان بحسب ما قدّم في رحلة امتحانه ،
وَكَفى بِنا حاسِبِينَ :
أي : وكفى بنا عادّين ، ومحصين ، ومقدّرين لكلّ شيء كبيرا كان أم صغيرا ودقيقا .
الباء في
بِنا :
حرف جرّ زائد في الفاعل المظهر ، وهذه الزّيادة تأتي كثيرا بعد « كفى » . أي : ونحن نكفي عن كلّ حاسب ، حالة كوننا حاسبين ، بالجمع ، مراعاة لضمير المتكلّم العظيم .
وبهذا انتهى تدبّر الدّرس السّابع من دروس سورة ( الأنبياء ) .
والحمد للّه على معونته ، ومدده ، وتوفيقه ، ومنّته ، وفتحه .