تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
. . . أَ فَهُمُ الْغالِبُونَ
( 44 ) : أي : إذا كان لكلّ حدث في سنّتنا أجل قد يطول وقد يقصر ، وقد قدّرنا أن يكون الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم والمسلمين معه ؛ هم الغالبين لأئمّة الكفر والشّرك في مكّة وفيما حولها . أفبعد هذا التّقدير المقضيّ منّا يتصوّر الكفرة المشركون أن يكونوا هم الغالبين لرسولنا - صلّى اللّه عليه وسلّم - وللمسلمين ؟ ! . إنّهم واهمون مغرورون جاهلون بسنّتنا في كوننا ، ولا يقبلون معرفة الحقيقة من بياناتنا الّتي بلّغهم إيّاها رسولنا المؤيّد منّا بمعجزاتنا وآياتنا الباهرات . قول اللّه تعالى يعلّم رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ما يقوله للمعالجين المعاندين المكذّبين ، مع بيان إصابة أسماعهم بالصّمم بالنّسبة إلى ما يتعلّق بقضايا الدّين ، والإنذار بعقاب اللّه للمستحقّين عقابا وعذابا من اللّه العزيز المنتقم الجبّار :
قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ إِذا ما يُنْذَرُونَ ( 45 ) وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ
( 46 ) : وفي قراءة ابن عامر : [ ولا تسمع الصّمّ ] . أي : قل يا محمّد للمعالجين من أئمّة الكفر والشّرك وأتباعهم : إنّي لا أنذركم من عندي ، فأنا لا أملك إنذاركم ، إنّما أنذركم بما أتلقّاه من الوحي عن ربّي ربّ العالمين ، الّذي بيده فعل ما يشاء في السّماوات والأرض ، وخلق ما يشاء ، وإهلاك من يشاء ، ومعاقبة من يشاء ، ومكافأة من يشاء ، ونصر من يشاء ، وخذل من يشاء . ولكن لا يسمع نداءك ودعاءك المصابون بداء الصّمم عن سماع دعاء من ينذرهم بعقاب اللّه وعذابه ، لأنّه يتعلّق بمسائل الدّين وقضاياه ، وهم عنها معرضون ، وللدّين كلّه مكذّبون ، إذ هم مفتونون بمتاعات الحياة الدّنيا وزينتها ، وتحقيق لذّاتهم وأهوائهم وشهواتهم منها .