تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
الصّفة الثّانية : أنّه « ضياء » ، أي : له نور يستضاء به في ظلمات الجهل والغواية ، لمعرفة صراط اللّه المستقيم . ونستفيد من كونه ضياء أنّ فيه أنوار علم تهدي إلى الحقّ وصراط اللّه المستقيم ، وأنّ فيه حرارة إنذار بعذاب اللّه الأليم ، للكفرة المكذّبين المعرضين . فالضّياء فيه نور وحرارة ، ولهذا سمّى اللّه عزّ وجلّ الشّمس ضياء ، وسمّى القمر نورا . الصّفة الثّالثة : أنّه « ذكر » ، أي : يجب أن يتبلّغه المأمورون بأن يحملوه ويأخذوه بقوّة ، وأن يتفهّموا معانيه ويتدبّروها ، وأن يضعوها في ذاكراتهم ، وأن يتذكّروا منها في كلّ مناسبة ما يلائمها ، للعمل بها طاعة للّه ، وسعيا لنيل رضوانه . وأبان اللّه عزّ وجلّ أنّ الّذين استفادوا من كون كتاب التوراة فرقانا ، وضياء وذكرا ؛ هم المتّقون ، فقال تعالى :
. . . لِلْمُتَّقِينَ ( 48 ) الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ
( 49 ) : المتّقون : هم الّذين يجعلون بينهم وبين عقاب اللّه وعذابه وقاية من الإيمان والإسلام والطّاعة ، بفعل ما أمر اللّه به وترك ما نهى اللّه عنه ، فيقيهم اللّه عقابه وعذابه ، ويجزيهم بالخلود في جنّات النّعيم سعداء منعّمين .
الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ :
هم الّذين يخافون عقاب ربّهم وعذابه وهو بالغيب بالنّسبة إلى حواسّهم الظّاهرة ، لكنّهم موقنون بذاته وبصفاته الحسنى ، من أدلّة الفكر السّديد ، والعقل الرّشيد ، وخوفهم من عذاب ربّهم وعقابه ممزوج بإجلاله وإعظامه وإكباره وحبّه ، فالخشية من اللّه في الاستعمال القرآنيّ فيها الدّلالة على هذه المعاني .