تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
للمتّقين ، وكذلك أنزل على محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم القرآن ذكرا مباركا ثرّ المعاني والدّلالات ، وخاطب المكذّبين الكفرة بقوله :
. . . أَ فَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ
( 50 ) ؟ ! : دون أن يكون لكم عذر في هذا الإنكار ، وقد سبقه التوراة الّتي أنزلها على موسى - عليه السّلام - ، وأنتم معترفون بهذه الحقيقة ، وتذكرون أنّ موسى وهارون - عليهما السّلام - رسولان أرسلهما اللّه إلى بني إسرائيل ، وأنزل عليهما كتابا فيه التّعاليم الدّينيّة ، وفيه ما يجب على المؤمنين بموسى وهارون - عليهما السّلام - أن يؤمنوا به ، وأن يعملوا به طاعة لربّهم . قول اللّه تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ
( 48 ) :
وَلَقَدْ :
الواو عاطفة موضوع على موضوع ، و « اللّام » واقعة في جواب قسم منوي ، و « قد » حرف تحقيق ، وهذا التّوكيد يلائم حال مكذّبي الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، المكذّبين بما أنزل اللّه عليه من القرآن المجيد .
آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ :
أي : آتيناهما بعظمة ربوبيّتنا عن طريق الوحي .
. . . الْفُرْقانَ وَضِياءً وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ
( 48 ) ، ذكر اللّه عزّ وجلّ كتاب التّوراة بأوصاف وصفه بها ، وهي هنا ثلاثة أوصاف : الصّفة الأولى : أنّه « فرقان » ، وهذا اللّفظ مصدر « فرق » ، يقال لغة : « فرق بين الشّيئين أو الأشياء ، يفرق ، فرقا ، وفرقانا » أي : فصل مميّزا بينهما . ويقال : « فرق بين الخصمين » أي : حكم وفصل . وقد وصف اللّه عزّ وجلّ كتاب التوراة بأنّه فرقان ، لأنّه يفرق بين الحقّ والباطل ، والخير والشّرّ ، والهدى والضّلال ، والرّشاد والغيّ ، والحلال والحرام ، وسائر أحكام دين اللّه لعباده المطالبين بالعمل بما جاء فيه .