تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
على الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم وعلى المسلمين في الأموال وفي القوّة القتاليّة ، فإذا اضطرّوا إلى محاربة المسلمين كانوا هم الغالبين بمقتضى تفوّقهم . لا يغترّوا بطول مدّة عافيتهم إمهالا لهم حتّى بلوغهم دركة اليأس من إيمانهم عن طريق إراداتهم الحرّة ، فإنّ من سنّتنا في كوننا أن نجعل لكلّ شيء أجلا ، مهما طالت مدّة هذا الأجل . ومن الأمثلة على هذه السّنّة ؛ حركة أمواج البحر الّتي تضرب اليابسة عند الشواطئ ، وبمرور الزّمن الطّويل يمتدّ البحر على الأرض اليابسة ، فيظهر للملاحظين ذوي الفكر العلميّ ؛ أنّ اللّه عزّ وجلّ ينقص الأرض اليابسة من أطرافها الّتي تصطدم بها أمواج البحر ، وهذه الظّاهرة الكونيّة لا تظهر بمرور عشرات السّنين للنّاس العاديّين ، بل تحتاج أجيالا وقرونا ، فقول اللّه تعالى :
. . . أَ فَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها . . . ؟ ! :
دعوة لأذكياء الغافلين من أهل البحث في الكونيّات ؛ أن يلاحظوا آجال ما يحدث في الكون من أحداث جسام ضمن سنّة اللّه عزّ وجلّ في كونه ، ليدركوا أنّ إمهال مستحقّي عذاب اللّه وعقابه متّسق مع سنّة اللّه في الآجال ، فلا يغترّوا بطول مدّة الإمهال . فالمعنى : أما زال المؤهّلون لإدراك حكمتنا السّامية في الآجال غارقين في غفلاتهم ، فلا يرون أنّا نأتي الأرض اليابسة من أطرافها الملاصقة للبحار ، فنضربها بأمواج البحار ، وحركة المدّ والجزر في أزمان طويلة ، فننقص الأرض اليابسة من أطرافها ، فيتّسع سطح البحر أخذا من مساحة سطح اليابسة عند الشّواطئ . فطول مدّة الزّمن جزء من أعمال هذا النّقص المتتابع ، ولكن لا يظهر هذا النّقص للنّاس إلّا بعد قرون .