وفيها بيان واقع حال المشركين ، إذ طالت مدّة إمهال اللّه عزّ وجلّ لهم ، مع لفت نظرهم إلى بعض أدلّة اللّه الكونيّة ، الّتي تكشف لأهل العقل والرّشد عظمة اللّه عزّ وجلّ في تصاريفه لكونه .
وفيها تعليم من اللّه عزّ وجلّ لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ أن يقول لأئمة الكفر والشّرك الّذين طال إمهال اللّه عزّ وجلّ لهم : إنّما أنذركم بالوحي من ربّي ، ولا أنذركم من عندي ، مع بيان اللّه لهم بأنّهم بمثابة الصّمّ تجاه إنذارات ربّهم لهم .
وفيها عرض مشهد من مشاهد يوم القيامة يرهب أولي الألباب .
التدبّر التحليلي :
قول اللّه عزّ وجلّ لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم فلكلّ حامل رسالته من أمّته صلّى اللّه عليه وسلّم :
قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ مِنَ الرَّحْمنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ ( 42 ) أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ
( 43 ) :
مَنْ يَكْلَؤُكُمْ ؟ :
أي : من يحفظكم ؟ .
وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ :
أي : ولا هم منّا يحفظون أو يجارون .
المعنى : قل للكفرة المشركين المكذّبين بهذا الدّين : من يحفظكم باللّيل والنّهار من حوادث ربّكم الرّحمن ، إذا أراد أن ينزل بكم ما تكرهون من مصائب في أجسامكم ، أو في أهلكم أو أولادكم ، أو فيمن تحبّون من النّاس ، أو في أنفسكم أو في أموالكم ، أو في غير ذلك ؟ .
إنّهم لن يستطيعوا أن يجيبوا على هذا السّؤال ، بأن أحدا يحفظهم باللّيل والنّهار من حوادث ربّهم الرّحمن إذا أراد أن ينزل بهم ما يكرهون .
. . . بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ
( 42 ) : أي : إنّهم لا