تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
وكفّ النّار عنهم يكون بجعلها تنصرف عنهم فلا تمسّهم ، ككفّ الأيدي عن قتال الأعداء يكون بضمّها وإبعادها عن أن تمتدّ إليهم بأذى أو بما يستثيرهم للقيام بأعمال قتاليّة . فهم لا يستطيعون صرف عذاب النّار عنهم ، وإذا أرادوا الاستنصار بمن يتوهّمون أنّه ينصرهم ؛ فإنّهم لا ينصرون ، إذ لا يوجد من ينصرهم من عذاب اللّه . وبعد تقديم لقطة سريعة من عذاب اللّه يوم الدّين ؛ تحدّث اللّه عزّ وجلّ عمّا أنذروا به من معجّل العقاب في الدّنيا فقال تعالى :
بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّها وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ
( 40 ) : أي : وليعلموا أنّ عقوباتنا المعجّلة في الحياة الدّنيا لا نعلمهم بزمن وقوعها ، بل تأتيهم مفاجأة دون إشعار سابق ، فتبهتهم ، إذ يسكتون منقطعين متحيّرين مندهشين ، لا يستطيعون ردّها عنهم ، ويدعون ربّهم أن ينظرهم ويؤخّر عقابهم ليؤمنوا ، فلا يستجاب لهم .
بَغْتَةً :
أي : مفاجأة دون إشعار سابق ، يقال لغة : « بغته ، يبغته ، بغتا ، وبغتة » أي : فجأه ، وبهته .
فَتَبْهَتُهُمْ :
يقال لغة : « بهت فلان » أي : نزل به ما يسكته ويجعله متحيّرا مندهشا . وبعد هذا خاطب اللّه عزّ وجلّ رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم مسلّيا له ، ومطمئنا له بأنّ اللّه ناصره ومنزل بأعدائه السّاخرين به ما كانوا به يستهزئون ، وفي هذا إسماع للّذين كفروا بأنّ اللّه سيعاقبهم عقابا معجّلا :
وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
( 41 ) :