جاء توكيد هذا البيان بلام القسم ، و « قد » الدّالّة على التّحقيق ، مراعاة لحال أئمّة الكفر والشّرك المستهزئين بالإنذارات ، استهزاء يشعر بأنّهم يكذّبون بها .
وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ :
أي : ولقد استهزئ برسل كثيرين من قبلك ، من قبل أقوامهم الّذين كذّبوا رسلهم بما أنذروهم به بلاغا عن ربّهم .
. . . فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
( 41 ) :
يقال لغة : « حاق به الشّيء » أي : أصابه وأحاط به . و « حاق به الأمر » أي : لزمه ، ووجب عليه ، « حاق ، يحيق ، حيقا ، وحيوقا ، وحيقانا » .
المعنى : فبعد الإمهال الطّويل الّذي قضت به حكمة اللّه ؛ أصاب الّذين سخروا برسل ربّهم - محيطا بهم - العقاب الّذي أنذروا به على ألسنة رسل ربّهم عليهم السّلام ، والّذي كانوا به يستهزئون تكذيبا به ، وهو العقاب الأليم المهلك .
وبهذا انتهى تدبّر الدّرس السادس من دروس سورة ( الأنبياء ) .
والحمد للّه على معونته ، ومدده ، وتوفيقه ، ومنّته ، وفتحه .
( 11 ) التدبّر التحليلي للدّرس السابع من دروس سورة ( الأنبياء ) الآيات من ( 42 - 47 )
قال اللّه عزّ وجلّ :
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 42 إلى 43 ]
قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ مِنَ الرَّحْمنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ ( 42 ) أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ ( 43 )