العجل : السّرعة ، وهي خلاف البطء .
وما في الإنسان من فطرة السّرعة ؛ تجعله يستعجل الشّيء قبل أوانه ، وتحرمه من فضيلة الأناة والحلم ، ومن فضيلة إتقان أعماله الّتي يحتاج إتقانها إلى زمن طويل ، وهو باستعجاله يريد اختصار هذا الزّمن ، فتأتي أعماله ناقصة وغير متقنة .
وجاء في سورة ( الإسراء / 50 نزول ) بيان أنّ الإنسان عجول ، فقال اللّه تعالى فيها :
. . . وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا
( 11 ) .
وما جاء في سورة ( الأنبياء / 73 ) الجاري تدبّرها ؛ فيه دلالة على أنّ العجلة في نفس الإنسان ، كالماء والتّراب في جسده ، فهي من العناصر المحرّكة لمطالبه وأعماله .
إنّ الإنسان مخلوق من جسد ونفس ، أمّا الجسد فقد أبان اللّه أنّ عنصره مخلوق من الماء والتّراب ، وأمّا النّفس فدلّ قول اللّه تعالى :
خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ
على أنّ السّرعة من العناصر الكبرى الّتي كوّنت نفس الإنسان منها ، لأنّ السّرعة من صفات النّفس لا من صفات الجسد .
على أنّ صفات النّفس الّتي كوّنت منها كثيرة ، منها أنّ الإنسان ضعيف ، ومنها أنّ الإنسان قتور ، ومنها أنّ الإنسان كفور جحود ، ومنها أنّه هلوع .
وهذه صفات غالبات على معظم النّاس ، وهم مطالبون بضبط نفوسهم بما وهبهم اللّه من إرادات حرّة قادرة على الضبط المطلوب من ذوي العقل والرأي السديد والإيمان الصادق .
وقد جاء بيان أنّ الإنسان خلق من عجل توطئة لبيان استعجال أئمّة