الكفر والشّرك تحقيق ما أنذروا به في كتاب اللّه ، وعلى لسان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال اللّه عزّ وجلّ :
. . . سَأُرِيكُمْ آياتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ
( 37 ) : أي : سأريكم آياتي الجزائيّة المؤجّل منها إلى يوم الدّين ، والمعجّل منها في الدّنيا .
وغلوّا في تعلّلهم للتّكذيب بما أنذروا به ؛ صاروا يكرّرون سؤالهم عن الزّمن الّذي يتحقّق فيه واقعا ، ما وعدوا خبرا بأنّه سيتحقّق مستقبلا ، دلّ على هذا قول اللّه تعالى :
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 38 ) : أي : ويقولون للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم وللمؤمنين كلّما أخبروهم بما أنذرهم به اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم : في أيّ زمن يتحقّق هذا الوعد ، إن كان ما تخبرون به خبرا صادقا ؟ ! .
إنّهم من حماقتهم يجعلون صدق الوعيد مرتبطا بالتّعريف بوقت تنفيذه ، مع علمهم بأنّ من يعد بعقاب من البشر إنّما ينفّذه فجأة ومباغتة ، ولا يخبر عن الزّمن الّذي يحقّق فيه عقابه وانتقامه ، فما بالهم يجعلون هذا السّؤال الّذي يكرّرونه تعلّة للتّكذيب بما أنذروا به ؟ ! ! .
وبدأ اللّه عزّ وجلّ علاجهم بتقديم لقطة من واقع تعذيبهم الّذي سوف يلاقونه يوم الدّين ، فقال تعالى :
لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ
( 39 ) :
إنّ الّذين كفروا يخبرون خبرا صادقا ، ولكنّهم يكذّبون ولا يريدون أن يعلموا صدق الخبر ، ولو يعلمون مصدّقين ما سوف يحصل لهم يوم الدّين ، حين يلقون في النّار فلا يستطيعون أن يكفّوا عن وجوههم لهب النّار ، فضلا عن سائر مقدّم أجسادهم ، ولا يستطيعون أن يكفّوا عن ظهورهم لهب النّار ، فضلا عن سائر مؤخّر أجسادهم .