إلّا إنسانا مستهزأ به ، قائلين لأتباعهم : أهذا الّذي لا مال له ولا قوّة ؛ يذكر آلهتكم الّتي تعبدونها كما كان آباؤكم يعبدونها بسوء ، ويلومكم على عبادتها ، وهي ميراث قومكم الدّيني .
« إن » حرف نفي بمعنى « ما » .
والاستفهام في
أَ هذَا الَّذِي . . . ؟ :
استفهام استهزاء وسخرية .
. . . وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمنِ هُمْ كافِرُونَ
( 36 ) : أي : والحال أنّهم بالذّكر المنزّل من الرّحمن ربّ العالمين ، الكتاب المعجز الّذي هو هدى ونور ؛ هم كافرون .
إنّهم يستهزئون بالرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، لأنّه يذكر أوثانهم الّتي لا تضرّ ولا تنفع بسوء ، في حال أنّهم يكفرون بالحقّ الجليّ الواضح ، الهادي إلى كلّ خير وسعادة ، والمنزّل من ربّ العالمين العزيز الحكيم الرّحمن .
ضمير الفصل في :
هُمْ كافِرُونَ
جيء به لتوكيد كفرهم بالحقّ الّذي يجب على كلّ عاقل أن لا يكفر به ، وفي هذا تلويم شديد ضمنيّ لهم ، وإيماء إلى سفاهتهم وقلّة عقولهم .
وانتقل البيان في هذا الدّرس إلى الحديث عن استعجال أئمّة الكفر والشّرك ما أنذروا به ، فقال اللّه عزّ وجلّ :
خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آياتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ ( 37 ) وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 38 ) لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 39 ) بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّها وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ
( 40 ) :
بدأت هذه الآيات ببيان أنّ نفس الإنسان خلقت من عجل ، فهو عجول بفطرته .