تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
والذّلّ ، ونقص من الأموال والأنفس والثّمرات ، وكموت من هو عزيز ويعتبر موته مصيبة لكم ، وما ترونه شرّا هو في تقديرنا وقضائنا خير ، لأنّ الامتحان يقتضي اختبار الممتحن بما يسوؤه ، وهذا في الحقيقة خير ، لأنّه يوصل إلى كشف نفس الممتحن ، فهو في مقاييس الامتحان خير .
وَالْخَيْرِ :
أي : ونبلوكم بما ترونه خيرا ممّا تحبّون ، كالصّحّة ، والقوّة ، والغنى ، والعزّ ، والاستمتاع باللّذّات والسّارّات .
فِتْنَةً :
أي : ابتلاء ، فهو مفعول مطلق من معنى الفعل ، لتوكيد معنى الابتلاء . فالابتلاء بالمكاره هو لاختبار الصّبر والرّضا عن اللّه والالتجاء إلى اللّه بالدّعاء . والابتلاء بالمحابّ والسّارّات هو لاختبار الشّكر ، والثناء على اللّه بالمحامد ، والإيمان العميق بأنّ اللّه هو الّذي أنعم بالإيجاد والإمداد ، والحياة ، وفضّل بالإنسانيّة ، ورزق ، وعافى وأمتع ، وابتلى ليمتحن .
. . . وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ
( 35 ) : أي : وسنميتكم ، ثمّ نبعثكم ، وإلى حسابنا ، وفصل قضائنا ، وتنفيذ جزائنا ؛ نرجعكم بالبعث ، فترجعون بالجبر ، فلا تملكون عنادا ولا قدرة على الممانعة . وكان من الحكمة في البيان العود إلى خطاب الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، ليعلمه بأنّه عليم خبير بما يؤذيه به أئمّة الكفر والشّرك إبّان التّنزيل : فقال عزّ وجلّ له :
وَإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً أَ هذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمنِ هُمْ كافِرُونَ
( 36 ) : أي : وإذا رءاك أئمّة الّذين كفروا يا رسولنا يا محمّد ؛ ما يتّخذونك