النّفس : هي الطّبعة المقدّرة المقضيّة لكلّ مخلوق قضى اللّه أن يجعله حيّا ، وفيها خريطة تكوينه ، وكلّ صفاته الّتي سيكون عليها وهو حيّ ، فإذا أراد اللّه أن يجعل النّفس ذات حياة نفخ فيها الرّوح ، والروح مخلوق ربّانيّ يكون بأمر اللّه التّكويني ، ومتى اتّصل بالنّفس كانت النّفس كائنا حيّا ، فالرّوح بمثابة الطّاقة الّتي يعمل بها جهاز النّفس أعماله وفق خريطة تكوينه ، وحين تنفصل هذه الطّاقة عن النّفس تذوق النّفس الموت .
ولكلّ المخلوقات الحيّة من أعلى المراتب إلى أدناها نفوس بحسبها ، كلّ ملك له نفس ، ويكون حيّا باتّصالها بالرّوح الّتي يخلقها اللّه له بأمر التّكوين مباشرة ، وتذوق الموت بانفصال الرّوح عنها . وكذلك كلّ إنسان ، وكلّ جنّيّ ، وكلّ ذي حياة حتّى الحشرات والميكروبات والفيروسات ، وما دون ذلك إن وجد .
فالأحياء الدّنيا ، وما فوقها من المراتب ، حتّى أحياء الملأ الأعلى من الملائكة ، كإسرافيل ، وميكائيل ، وجبرائيل ؛ لكلّ واحد منهم نفس خاصّة به ، ولا بدّ أن تذوق هذه النّفس الموت بانفصال الرّوح عنها عند انتهاء أجل حياتها الأولى ، ثمّ يبعث اللّه الخلائق يوم القيامة ، وهي حياة خلود لبعض الأحياء ، ولا سيما من كان موضوعا في الحياة الدّنيا موضع الامتحان .
وبعد هذا خاطب اللّه عزّ وجلّ ذوي الإرادات الحرّة الموضوعين في الحياة الدّنيا موضع الامتحان بقوله تعالى :
. . . وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ
( 35 ) :
وَنَبْلُوكُمْ :
أي : ونختبركم في ظروف الحياة الدّنيا ، إذ أنتم فيها موضوعون موضع الامتحان .
بِالشَّرِّ :
أي : بما ترونه شرّا ممّا تكرهون كالمرض ، والفقر ،