فقال اللّه عزّ وجلّ لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم :
وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ :
أي : وما جعلنا لبشر منذ عهد أوّل البشر آدم عليه السّلام ، حتّى زمنك الّذي تعيشه ؛ الخلد في ظروف الحياة الدّنيا ، فكلّ من كان قبلك من النّاس قد استوفى نصيبه المقدّر له من الحياة هذه ، حياة الابتلاء ، وبانتهاء أجله فيها أمتناه ، لنبعثه بعد ذلك إلى يوم الدّين مع سائر المبعوثين .
وقال لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم متحدّثا عن منتظري موته من أئمّة الشّرك :
. . . أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ
( 34 ) : أي : أفإن متّ يا محمّد عقب انتهاء أجلك المقدّر لك في الحياة الدّنيا ؛ أفهم وحدهم الخالدون إلى يوم البعث في الحياة الدّنيا ، دون سائر البشر المقضيّ عليهم بالموت ؟ .
استفهام يراد به النّفي ، أي : إنّهم كسائر البشر سيموتون في آجالهم المقدّرة لهم ، وسوف يبعثون إلى الحياة الأخرى مع سائر المبعوثين ، فلا يطمع طامع منهم بأن يكون خالدا في ظروف هذه الحياة الدّنيا .
وجاء العلاج في سورة ( الطور / 76 نزول ) بتعليم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقول لهم :
تَرَبَّصُوا :
أي : انتظروا إني معكم من المنتظرين ما يقضي اللّه لنا .
ريب المنون : حوادث الدّهر المميتة .
وأتبع اللّه عزّ وجلّ البيان في سورة ( الأنبياء / 73 ) بقوله تعالى :
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ . . .
( 35 ) :
هذا بيان قانون ربّانيّ عامّ ، تمّ به تقدير اللّه وقضاؤه ، فجعل به كلّ النّفوس في هذه الحياة الأولى ؛ لا بدّ أن تذوق الموت بعد انتهاء آجالها المقدّرة المقضيّة بتقدير اللّه وقضائه .