تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨

التدبّر التحليلي :

قول اللّه تعالى خطابا لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم وإسماعا لمتربّصي موته من أئمّة المشركين إبّان التّنزيل بضمير المتكلّم العظيم :
وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ ( 34 ) كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ
( 35 ) . وفي قراءة يعقوب : [ ترجعون ] . دلّ ما جاء في الآية ( 34 ) على أنّ أعداء الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، من أئمّة أهل الشّرك والكفر في مكّة إبّان التّنزيل ؛ صارت نفوسهم تحدّثهم بأن ينتظروا موته ، فإذا مات تخلّصوا من دعوته ، ومن الدّين الجديد الّذي جاءهم به ، وفرّق به اجتماعهم على الشّرك ولوازم الشّرك في السّلوك . فأنزل اللّه عزّ وجلّ هذه الآية كاشفة لهم وللمسلمين ما تحدّثهم به نفوسهم ، مع العلاج المناسب لهذه الحالة الّتي كانوا عليها إبّان تنزيل سورة ( الأنبياء / 73 ) . ثمّ صاروا يتحدّثون صراحة بهذه الأمنية إبّان نزول سورة ( الطور / 52 مصحف / 76 نزول ) ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ فيها قوله :
أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ ( 30 ) قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ
( 31 ) . وقد جاء العلاج في سورة ( الأنبياء / 73 نزول ) ببيان أنّ الرّبّ بحكمته - جلّ جلاله وعظم سلطانه - قضى أن يجعل الحياة الدّنيا للامتحان ، وأن تكون قصيرة للممتحنين ، وأن تنتهي بالموت ، وأن تكون بعدها رجعة إلى حياة الخلود ، وفي هذه الحياة الأخرى يكون الحساب ، وفصل القضاء وتحقيق الجزاء ، على ما قدّم الممتحنون في الحياة الدّنيا من عمل صالح فيه طاعة للّه ، أو عمل فاسد فيه معصية للّه .