تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
السّماوات والأرض كانتا كتلة واحدة مجتمعة ، فقسّمها اللّه عزّ وجلّ إلى مجرّات ونجوم وكواكب . والاستفهام فيها استفهام إنكاريّ على الّذين أدركوا هذه الحقيقة ولم تهدهم إلى الإيمان باللّه وكتابه ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم .
. . . وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ . . . :
ثبت بالنّصّ الصّريح الجليّ أنّ آدم عليه السّلام قد خلقه اللّه - جلّ جلاله وعظمت قدرته - من الطّين ، أي من الماء والتّراب ، وهو حيّ ممتاز من الأحياء ، ويدخل في عموم :
كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ .
وهذا يدلّ على أنّ المراد بالعبارة هنا أنّ الماء هو المادّة الأكثر في بناء كلّ ذي حياة ، حتّى النّبات الحيّ النّامي ، وأنّه لا حياة بدون ماء ، ولا يدخل في عموم :
كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ
الملائكة والجنّ ، فالملائكة خلقوا من نور ، والجنّ خلقوا من نار ، وقد ثبت هذا في نصوص القرآن والسنة . فالمراد كلّ شيء حيّ من المشهود للنّاس في الأرض . وقد ذكر علماء الكونيّات أنّ ثلثي جسم الإنسان مكوّن من الماء ، وأنّ كلّ الكائنات الحيّة تتكوّن غالبا من الماء ، وأنّ بعض الثمرات فيها من الماء بنسبة ( 80 % ) . فوجود الماء بنسبة عظمى في الكائنات الحيّة يلائمه أن يقال :
وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ،
ونحن نعلم أنّ الأحياء متى فقدت مياهها فقدت حياتها ، فالماء فيها شرط من شروط حياتها .
. . . أَ فَلا يُؤْمِنُونَ
( 30 ) : استفهام فيه تلويم للّذين كفروا ولم يؤمنوا إذا عرفوا أنّ السّماوات والأرض كانتا رتقا ففتقهما اللّه ، وعرفوا أنّ اللّه جعل من الماء كلّ شيء حيّ نفخ فيه روح الحياة . قول اللّه تعالى متابعا بيان بعض آياته في كونه بضمير المتكلّم العظيم :