تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
وَجَعَلْنا فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنا فِيها فِجاجاً سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ( 31 ) وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً وَهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ ( 32 ) وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ
( 33 ) : في هذه الآيات بيان خمس آيات من آيات اللّه في كونه : الآية الكونيّة الأولى : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ :
وَجَعَلْنا فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ :
سبق أن جاء التّنبيه على هذه الآية من آيات اللّه الكونيّة في السّور التالية : « المرسلات / 33 الآية ( 27 ) - ق / 34 الآية ( 7 ) - النمل / 48 الآية ( 61 ) - لقمان / 57 الآية ( 10 ) - فصلت / 61 الآية ( 10 ) - النحل / 70 الآية ( 15 ) » . أي : وجعلنا بقدرتنا العظيمة وحكمتنا السّامية في الأرض جبالا رواسي ثابتات راسخات ، منع أن تتحرّك الأرض من تحتهم وتضطرب بهم . يقال لغة : « ماد الشيء ، يميد ، ميدا ، وميدانا » أي : تحرّك واضطرب . الآية الكونيّة الثانية : دلّ عليها قول اللّه تعالى :
. . . وَجَعَلْنا فِيها فِجاجاً سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ
( 31 ) : فجاجا : جمع « فجّ » ، وهو الطّريق الواسع بين جبلين . سبلا : جمع « سبيل » ، وهو ما وضح من الطّريق وصلح للعبور عليه . أي : وجعلنا في الأرض طرقا واسعة بين الجبال ، وهذه الفجاج تصلح أن تكون سبلا يتّخذها النّاس لسلوكها ، ورغبة في أن يهتدوا إلى الأماكن الّتي يقصدون الوصول إليها .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 293 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني