الآية الكونيّة الثالثة : دلّ عليها قول اللّه تعالى :
وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً وَهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ
( 32 ) :
ترجّح لديّ أنّ المراد بالسّماء هنا الغلاف الغازي حول الأرض ، لأنّ كلّ ما علا فأظلّ يسمّى في اللّغة سماء .
وينطبق على الغلاف الغازي حول الأرض أنّه كالسّقف ، وهذا السّقف محفوظ ممّا يفسده ويغيّر نظامه من القوى الكونيّة الكبرى ، وهو حافظ للأرض من أشعّة ضارّة تأتي من الشّمس وغيرها من النّجوم ، وحافظ للأرض من النّيازك والأجرام الّتي تنجذب إليها ، إذ تحترق وهي هاوية ، فتتجزّأ فتتلاشى أو تصل إلى الأرض غير ذات أثر مدمّر .
والّذين كفروا معرضون عن الاستفادة من آيات اللّه في السّماء ، للإيمان بأنّ اللّه العزيز العليم الحكيم قد أتقن كلّ شيء صنعا ، وامتنّ على عباده في الأرض ، إذ جعل حول دار إقامتهم في الأرض سقفا محفوظا ، وحافظا لهم ممّا تطلقه الأجرام الكونيّة من قواتل ومهلكات وضارّات ومؤذيات .
الآية الكونيّة الرابعة : دلّ عليها قول اللّه تعالى :
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ :
فأبان اللّه عزّ وجلّ أنّ التّدبير الرّبّانيّ الّذي نتج عنه ظاهريّا اللّيل والنّهار ؛ هو خلق من خلق اللّه في كونه .
وقد سبق في نجوم التّنزيل التّنبيه على هذه الآية الكونيّة في عدّة نصوص ، وسبق بيان ما فتح اللّه به بشأنها .
الآية الكونية الخامسة : دلّ عليها قول اللّه تعالى :
وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ
( 33 ) :