أي : وهو الّذي خلق بقدرته المقرونة بحكمته وعظيم رحمته لعباده ، وعلمه الّذي أحاط بكلّ شيء ؛ الشّمس والقمر .
وقد سبق في نجوم التّنزيل التّنبيه على آيتي الشّمس والقمر ، في عدّة نصوص ، وسبق بيان ما فتح اللّه به بشأنهما .
وذكر اللّه عزّ وجلّ من صفات الشّمس والقمر ؛ أنّهما يدوران سبحا في أفلاك محدّدة لهما في السّماء .
وقال اللّه تعالى :
يَسْبَحُونَ
بضمير من يعلم ويعقل ، لأنّ ضبط سبحهما في أفلاكهما عبر الدّهور ، دون أن يتعرّضا لخلل يخرجهما عن النّظام المقدّر المقضيّ لهما ؛ إنّما هو بخلق العليم الحكيم القدير ، فانضباط سبحهما دون خلل يشبه انضباط ذوي العلم والعقل ، مع أنّ الفاعل لذلك فيهما هو الرّبّ الخالق جلّ جلاله وعظم سلطانه ، لكنّه من حيث الظّاهر يشبه أفعال ذوي الإرادات الحرّة العلماء العقلاء الضّابطين .
وبهذا انتهى تدبّر الدّرس الخامس من دروس سورة ( الأنبياء ) .
والحمد للّه على معونته ، ومدده ، وتوفيقه ، ومنّته ، وفتحه .
( 10 ) التّدبر التحليلي للدّرس السادس من دروس سورة ( الأنبياء ) الآيات من ( 34 - 41 )
قال اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم فللنّاس بضمير المتكلّم العظيم :
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 34 إلى 35 ]
وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ ( 34 ) كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ ( 35 )