أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَ فَلا يُؤْمِنُونَ
( 30 ) :
رَتْقاً :
الرّتق في اللّغة : إلصاق عناصر الشّيء بعضها ببعض ، حتّى لا يكون بينها خلل يفسد التّماسك بينها ، ووحدتها الكلّيّة .
يقال لغة : « رتق الشّيء ، يرتقه ، ويرتقه ، رتقا » أي : سدّ الخلل بين عناصره ، وجعلها ملتئمة . ويقال : « رتق الشّيء ، يرتق ، رتقا » أي : انسدّ والتأم .
كانَتا رَتْقاً :
أي : كانتا مرتوقتين مجتمعتين كتلة عظيمة غير مقسّمة ولا مفصّلة ، أطلق المصدر بمعنى اسم المفعول .
والفتق : ضدّ الرّتق ، ومن صور الفتق تجزئة الشّيء المجتمع ، وتقسيمه إلى أقسام وأجزاء متفاصلة متباعدة .
أي : أما زال الّذين كفروا من علماء الكونيّات ؛ بعيدين عن إدراك أدلّة أنّ السّماوات والأرض كانتا كتلة واحدة مجتمعة ، ففتقناهما وقسّمناهما إلى سبع سماوات ، ومجرّات كثيرات فيها بلايين النّجوم والكواكب ، ومنها الأرض ، ولم يروها رؤية فكريّة علميّة ، تهديهم إلى الإيمان بربوبيّة اللّه وإلهيّته ، وإلى الإيمان بأنّ محمّدا - صلّى اللّه عليه وسلّم - عبد اللّه ونبيّه ورسوله ، وإلى الإيمان بأنّ القرآن منزّل من عند اللّه العزيز الحكيم .
ولست أدري هل وصل علماء الكونيّات إلى معرفة هذه الحقيقة الكونية ، أم لم يصلوا بعد إلى معرفتها ؟ ؟ .
وفي القراءة الأخرى : [ ألم ير الّذين كفروا . . . ] دون حرف عطف بعد همزة الاستفهام .
هذه القراءة يقصد بها الّذين وصلوا إلى أدلّة يدركون بها أنّ