لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ :
أي : لا يقولون قولا إلّا إذا أمرهم اللّه بأن يقولوه ، وإذا كانوا لا يقولون قولا ما إلّا بأمره ؛ فهم لا يعملون عملا ما إلّا بأمره ، جلّ جلاله وعظم سلطانه ، من باب أولى .
. . . وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ
( 27 ) : أي : وكلّ عمل يعمله الملائكة عليهم السّلام فإنّهم يعملونه بأمره جلّ جلاله وعظم سلطانه .
جاء في هذه العبارة التّصريح بما فهم من العبارة السّابقة من باب أولى .
يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ . . . :
أي : يعلم اللّه عزّ وجلّ ماضي كلّ شيء ، لكلّ زمن من أزمان وجود كلّ واحد منهم ، فهو الواقع بين أيديهم ، ويعلم مستقبل كلّ شيء ، لكلّ زمن من أزمان وجود كلّ واحد منهم ، فهو الواقع خلفهم إذ هو غيب عنهم .
. . . وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى . . . :
أي : ولا يشفع أحد من الملائكة عليهم السّلام ، لأحد من العصاة الموضوعين في الحياة الدّنيا موضع الامتحان ؛ إلّا لمن ارتضى اللّه أن يشفعوا له .
وجاء في نصوص أخرى ؛ أنّ الشّفاعة عند اللّه لأحد لا تكون إلّا بإذنه ، ومن الجمع بين الدّلالتين نفهم أنّ اللّه عزّ وجلّ لا يقبل شفاعة أحد لأحد ؛ ما لم يكن المشفوع له قد ارتضى تعالى أن يشفع له ، وما لم يكن قد أذن للشّافع بأن يشفع له ، فهما شرطان .
وفي هذا تيئيس لمؤلّهي الملائكة عليهم السّلام ، من اتّخاذ عبادتهم ذريعة للانتفاع بشفاعتهم ، إذ هم لا يشفعون إلّا بإذن ربّهم ، ولا يشفعون إلّا لمن ارتضى اللّه أن يشفعوا له .
. . . وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ
( 28 ) :