ومن عنده من أهل الملأ الأعلى لا يستكبرون ممتنعين عن عبادته بما يرضيه من عبادات ، ولا يتعبون ولا يملّون ، فهم يسبّحون اللّه دواما في كلّ أجزاء دورة الزّمن ، ولا ينقطعون عن تسبيحهم ، ولا يسكن نشاطهم بفتور يعرض لهم ، فقد منحههم اللّه في تكوينهم القدرة على التّسبيح الدّائم ، والرّغبة الدّائمة فيه ، كما منح النّاس الرّغبة في التّنفّس الدّائم ، لارتباط الحياة به .
قول اللّه عزّ وجلّ يحاور المشركين لإقناعهم بفساد شركهم :
أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ ( 21 ) لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 22 ) لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ ( 23 ) أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ
( 24 ) :
أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ
( 21 ) :
« أم » هذه منقطعة ، ومعناها ينحلّ إلى استفهام مع إضراب انتقاليّ ، والاستفهام هنا استفهام إنكاريّ ، ينكر المولى عليهم به أن يتّخذوا آلهة من دون اللّه .
هُمْ يُنْشِرُونَ :
أي : هم يحيون الموتى ، يقال لغة : « نشر اللّه الميّت ، ينشره ، نشرا ، ونشورا ، وأنشره إنشارا » أي : أحياه بعد الموت .
أي : إضرابا عن مقالات المشركين السّابقة ، وعن مواقفهم الضّالّة من القرآن ومن الرّسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - ؛ أتّخذ المشركون آلهة من الأرض هم قادرون على إحياء الموتى ؟ ! .
إنّ آلهتهم الّتي يعبدونها من دون اللّه لا تستطيع أن تحيي الموتى ، فهل أحيا شيء منها ميّتا ، وبعثته إلى الحياة بعد الموت ؟ ! .