لكنّ اللّه خالق الكون كلّه يحيي الموتى ، فقد مكّن رسولا من رسله وهو عيسى عليه السّلام من أن يحيي الموتى بإذن ربّه ، وأحيا قتيل بني إسرائيل ليخبر عن قاتله ، وأحيا العزير بعد أن أماته مئة عام ، وأحياء حماره وأراه كيف يحيي الموتى ، وأحيا لإبراهيم عليه السّلام الطّيور الأربعة الّتي ذبحها وخلط بعضها ببعض ، وجعل على كلّ جبل منهنّ جزءا ، ثمّ دعاهنّ فجئن إليه سعيا .
وجاء في نصوص كثيرة بيان أنّ آلهة المشركين لا تملك شيئا ولا تضرّ ولا تنفع ، وهنا جاء بيان أنّها لا تحيي الموتى ، لقطع كلّ طريق على دعاوى المشركين بشأن آلهتهم .
وجاء التّوكيد بضمير الفصل « هم » في عبارة :
هُمْ يُنْشِرُونَ ،
وهو توكيد لنفي قدرتهم على إحياء الموتى ، إذ جاء تحت عموم الاستفهام الإنكاريّ .
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا . . .
( 22 ) :
أي : لو كان في السّماء والأرض آلهة حقيقيّة يصحّ أن تعبد ، إذ هي أرباب أو لها ربوبيّات خلق أو تصاريف في الكون ؛ لفسدت السّماء والأرض ، ولم تبقيا على صلاحهما الدّائم المستمرّ ، ونظامهما الضّابط لكلّ أصغر جزء منهما موقعا ، وحركة ، وتأثّرا وتأثيرا .
والسّبب المؤدّي لهذا الفساد أنّ الآلهة الأرباب ، الّتي لها قدرات على أن تتصرّف بمربوبيها بإرادات حرّة غير مجبورة بمقتضى ربوبيّاتها الّتي لا بدّ أن تكون في صفاتها إرادات ذوات حرّيات لا حجر عليها ولا مجبر لها ؛ من غير الممكن عقلا أن تتّفق إراداتها الحرّة على أن تتصرّف بما لها ربوبيّة عليه ؛ تصرّفات متطابقات في كلّ شيء .
فإذا أراد أحد الآلهة الأرباب إنقاذ بني إسرائيل بفلق البحر لموسى