تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
. . . إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ
( 17 ) : أي : إن كنّا فاعلين على سبيل الافتراض الاحتماليّ الّذي نتنزّه عنه ، ولا نفعله أيضا . استعملت « إن » الشّرطية للدّلالة على أنّ هذا الاحتمال مرفوض أيضا ، لأنّه يتنافى مع كمال صفات الرّبّ الأزليّ الأبديّ ، فهو جلّ جلاله وعظم سلطانه وسمت حكمته ؛ لا يلهو ولا يلعب ولا يعبث ، بل كلّ أفعاله حكيمة ذوات غايات ساميات . قول اللّه عزّ وجلّ تعقيبا على الحجّة الدّامغة السّابقة في الآيتين ( 16 ) و ( 17 ) :
بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ
( 18 ) : القذف : رمي شيء ثقيل كحجر ، أواحديدة ، بقوّة من القاذف ، وقد استعير القذف هنا لتقديم الحجّة الحقّ بقوّة تزهق الباطل ، وتكشف أنّه باطل لا ثبات له .
بِالْحَقِّ :
أي : ببيان الحقّ حجّة لإزالة الباطل وجعله مضمحلّا بسرعة ، فالعقول الّتي تدرك الحقّ ولديها الاستعداد للإيمان به ؛ تطرد الباطل عنها بسرعة فائقة .
فَيَدْمَغُهُ :
أي : فيشجّه حتّى يبلاغ دماغه ويخرجه من رأسه . وهذا على سبيل الاستعارة ، إذ شبّه انتصار الحقّ على الباطل ؛ بمن يقتل خصمه بأسلوب شجّه ، وإخراج دماغه من رأسه .
فَإِذا هُوَ زاهِقٌ :
أي : فإذا الباطل زائل بسرعة ، دون أن يكون له ثبات أو قدرة على المقاومة .
. . . وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ
( 18 ) : أي : ولكم أيّها الكفرة