تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
الّذين تنكرن البعث واليوم الآخر العذاب الشّديد ، من أجل ما تصفون ربّكم به ممّا هو منزّه عنه . المعنى : لا ندع الباطل الّذي تروّجونه أيّها المبطلون بزخرف القول ، وهو مضادّ أو مناقض للحقّ الّذي أنزلناه في الدّين الّذي اصطفيناه لعبادنا ؛ لا ندعه ينتشر دون أن نزهقه بالبرهان الدامغ ، بل نقذف ببراهين الحقّ على رأسه ذي الدّماغ الفاسد ، فيكسر رأسه ، ويخرج دماغه ، ويجعله قتيلا زاهقا زائلا بسرعة ، فلا يقبله إلّا الفاسدون المجرمون الكفرة بالحقّ الجليّ . قول اللّه تعالى بأنّه مالك من في السّماوات ومن في الأرض ، وأنّ من عنده وهم الملائكة لا يفترون عن عبادته :
وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ ( 19 ) يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ
( 20 ) : « من » اسم موصول خاصّ بذي الحياة والعلم غالبا ، فمن في السّماوات : الملائكة ، ومن في الأرض : الإنس والجنّ وقسم من الملائكة ، ومن عند اللّه : هم أهل الملأ الأعلى من الملائكة ، كجبريل ، وإسرافيل ، وميكائيل ، وملك الموت ، ونحوهم .
وَلا يَسْتَحْسِرُونَ :
أي : لا يتعبون ، ولا يملّون .
لا يَفْتُرُونَ :
أي : لا ينقطعون عن تسبيحهم ، ولا يسكن نشاطهم بفتور يعرض لهم . المعنى : وللّه ملك من في السّماوات من الأحياء ذوي العلم ، وله ملك من في الأرض من الأحياء ذوي العلم ، وجاء في نصوص أخرى أنّ للّه ما في السّماوات والأرض من أحياء وأشياء .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 280 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني