والكفر ، والنّفع والضّرّ ، والظّلم والعدوان ، والبغي والطّغيان ، وقتل وتعذيب الأبرياء ، وأكل حقوق النّاس بالباطل ، وبذل العون والعطاء ، وإنفاق المال في نفع النّاس ، والإصلاح ، إلى سائر المتضادّات والمتناقضات ؛ ما خلقنا ذلك لاعبين ولا لاهين ، دون أن يكون هذا الخلق لامتحان ذوي الإرادات الحرّة ، ودون أن يستتبع هذا الامتحان الحساب ، وفصل القضاء ، وتنفيذ الجزاء .
اللّعب : ضدّ الجدّ ، ويقال لكلّ من يعمل عملا دون هدف يقصده أهل العقل والرّشد والكمال : إنّما أنت لاعب ، وكذلك من يشغل نفسه بعمل ذي نفع ضئيل حقير ، وهو قادر في الوقت نفسه على أن يقوم بعمل ذي نفع جليل كبير ؛ يقال له : إنّما أنت لاعب .
اللّهو : الاشتغال بضئيل القيمة انصرافا عمّا يجب توجيه الجهد والعمل له .
إنّ الخالق المبدع العظيم الّذي أتقن كلّ شيء صنعا ، وهو محيط بكلّ شيء علما ، وحكيم في كلّ اختياراته ؛ من المستحيل عقلا أن يخلق الإنس والجنّ عبثا ، وأن يكون لاعبا أو لاهيا بخلقه لهما ، دون قصد امتحانهما في رحلة الحياة الدّنيا ، واتباع هذا الامتحان بالجزاء بالعدل أو بالفضل ، فكيف تنكرون أيّها الكفرة المشركون الآخرة والجزاء ؟ ! .
ويبيّن اللّه عزّ وجلّ أنّه لو أراد بعظمته وجلاله أن يتّخذ لهوا أو لعبا ، ( ولن يريد ) ؛ لما فعل ذلك في عباد يفرحون ويحزنون ، ويتألّمون ويسرّون ، ويغضبون ويرضون ، ويسعدون ويشقون ، إلى سائر المشاعر المتناقضة والمتضادّة ، الّتي يتعرّضون لها في ظروف الحياة ، دون غاية حكيمة ، بل لو شاء أن يفعله لفعله بمخلوقات عنده لا أحاسيس لها ولا مشاعر ولا حياة ، وليس لها صفات الإنس والجنّ ، فكيف تغفلون عن هذه الحقيقة ؟ ! ! .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 278
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٢٧٨