يفعلون ؛ يسألون عمّا يفعلون بإراداتهم ، ويحاسبون عليه ، ويحكم عليهم به ، لمجازاتهم ، ما لم يغفر اللّه لهم أو يعف عنهم .
قول اللّه تعالى يعلّم رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم فكلّ داع إلى اللّه من أمّته أن يطالب المخالفين ببرهانهم على ما يدّعون :
أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ
( 24 ) :
« أم » هنا منقطعة نظير سابقتها .
أي : إضرابا عن اتّخاذ المشركين آلهة أربابا ؛ أتّخذوا آلهة ليسوا أربابا ، ولكن أمر الرّبّ الواحد الأحد بعبادتهم أو أذن بعبادتهم ليقرّبوهم إلى اللّه زلفى ، إذ لا يصحّ عبادة من ليس ربّا إلّا بإذن من الرّبّ عزّ وجلّ .
إذا كانت هذه دعواهم ؛ فقل لهم يا محمّد أو يا داعيا إلى اللّه من أمّته : هاتوا برهانكم ؛ على أنّ اللّه الرّبّ الّذي لا ربّ في الوجود سواه ؛ أمركم بعبادة آلهتكم في كتاب منزّل أو أذن لكم به .
هذا القرآن ذكر من معي من المؤمنين حتّى آخر حياة النّاس في الأرض ، وهذا عند أهل الكتاب ذكر من قبلي ، فهل في كتاب من كتب اللّه الصّحيحة النّسبة إلى اللّه ما يدلّ على أنّ اللّه أمر أو أذن بعبادة آلهة من دونه ؟ . إنّهم لن يجدوا ، وبهذا تسقط ذرائعهم كلّها .
وجاء التعليق الرّبّانيّ ببيان أنّ أكثرهم لا يحبّون أن يعلموا الحقّ فهم معرضون لا يريدون استماع براهين الحقّ .
وبهذا انتهى تدبّر الدّرس الثالث من دروس سورة ( الأنبياء ) .
والحمد للّه على معونته ، ومدده ، وتوفيقه ، ومنّته ، وفتحه .