عليه السّلام بمعجزة العصا ، وإغراق فرعون وآله وجيشه في مكان الفرق ؛ ولم يرد هذا إله ربّ آخر ، وهما متكافئان في الرّبوبيّة ، فأيّ الرّبّين تتحقّق إرادته ؟ ! .
هنا لا بدّ أن يظهر فساد عظيم نتيجة تضارب وتعارض الإرادتين للرّبّين ، ويتفاقم الأمر إذا كانوا آلهة أربابا .
وهذا مثال لحدث جزئيّ في مكان من الكون ، مع العلم بأنّ الكون كلّه وحدة مترابطة ، فكيف إذا تصوّرنا ما لا نهاية له من احتمالات التّعارض والتّناقض بين إرادات الآلهة الأرباب ، ذوي القوى المتكافئة في ربوبيّاتها ، والقدرة على تنفيذ مراداتها ؟ ! .
. . . فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ
( 22 ) :
أي : فتنزّه اللّه الجليل العظيم ربّ العرش الّذي هو فوق السّماوات السّبع وأعظم منها ، عمّا يصف المشركون من أنّ له شركاء في ربوبيّته أو في إلهيّته ، وهو الّذي لا شريك له في أيّ وصف منهما .
ومن صفاته - جلّ جلاله وعظم سلطانه - أنّه لا أحد يسأله ليحاسبه عمّا يفعل ، فهو القهّار الجبّار الّذي يفعل ما يشاء ويختار ، دون خوف من سؤال وحساب وجزاء ، ولكنّ كلّ أفعاله حكيمة مطابقة للعدل أو الفضل والإنعام والإكرام ، والجود والإحسان .
العرش : مخلوق أعظم من السّماوات السّبع وهو فوقها ومحيط بها ، وهو خاضع لربوبيّة اللّه تعالى .
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ
( 23 ) :
أي : لا أحد يسأل اللّه ربّ العرش عمّا يفعل محاسبا له على أفعاله واختياراته ،
وَهُمْ :
أي : وكلّ ذوي الإرادات الحرّة الّذين يريدون ما