تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧

القراءات :

( 24 ) قرأ حفص : [ من مّعي ] بفتح ياء المتكلّم . وقرأها باقي القرّاء العشرة بإسكان ياء المتكلّم .

تمهيد :

في آيات هذا الدّرس بيان مقرون بحجّة عقليّة ؛ بأنّ خلق السّماء والأرض ليس لعبا ولا لهوا ، بل هو لغاية حكيمة ، هي امتحان النّاس في ظروف الحياة الدّنيا ، وهذا الامتحان يستتبع الجزاء الأكبر يوم الدّين . وفيها مناقشة المشركين في شركيّاتهم ، وما يفترون من باطل على اللّه بارئهم ، والمهيمن عليهم دواما بصفات ربوبيّته . وفيها تعليم الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم وكلّ داع إلى اللّه من أمّته ؛ أن يطالبهم ببرهانهم على ما يفترونه من شركيّات ، من دليل عقليّ ، أو دليل نقليّ عن رسول من رسل اللّه السّابقين عليهم السّلام .

التدبّر التحليلي :

قول اللّه عزّ وجلّ مبيّنا أنّ حكمة اللّه تأبى أن يخلق الإنس والجنّ ذوي إرادات حرّة ، يختارون بها خيرا أو شرّا ، في ظروف الحياة الدّنيا ؛ دون أن يكون بعد هذه الحياة حياة أخرى يكون فيها حساب ، وفصل قضاء ، وتنفيذ جزاء ، وإلّا كان هذا الخلق لعبا ولهوا ، وقد تنزّه الباري - جلّ جلاله وعظم سلطانه - عن اللّعب واللّهو :
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ ( 16 ) لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ
( 17 ) : أي : وما خلقنا السّماء والأرض وما بينهما من أحياء ومنها الإنس والجنّ ذوو الإرادات الحرّة ، الممكّنون من فعل الخير والشّرّ ، والإيمان