فيقال لهم بلسان حال القدر والقضاء ، الّذي يجري تنفيذه بالقهر الرّبّانيّ : لا تركضوا هربا من عذاب ربّكم وإهلاكه لكم ، فأنتم هالكون لا محالة .
ويقال لهم أيضا على سبيل التّهكّم :
وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ :
أي : ولن تستطيعوا إذا نزل بكم عذاب ربّكم وإهلاكه لكم ، أن ترجعوا لأنّكم ستكونون هلكى .
المترف : الكثير الاستمتاع بما أنعم اللّه به عليه من متاعات الحياة الدّنيا .
. . . لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ
( 13 ) : استكمال لعبارة التّهكّم ، أي : ولن تسألوا عن سبب ما نزل بكم من تعذيب لكم ، وتدمير لمساكنكم ولكلّ ما أترفتم فيه ، لأنّكم واقعون في قبضة التّعذيب والإهلاك الرّبّانيّة ، فلا تسألون عن شيء ولا تجيبون على شيء .
ويكون قولكم الّذي تردّدونه اعترافا بجرائمكم : إنّا كنّا ظالمين ، وبسبب ظلمنا الشّديد ، من دركة الكفر العنيد ؛ يعاقبنا اللّه جل جلاله بتعذيب وإهلاك مستأصل .
قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ( 14 ) فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ
( 15 ) :
يا وَيْلَنا :
عبارة ندبة تحمل معنى التّفجّع ، والتّحسّر ، والحزن ، والتّوجّع ، كأنّهم يقولون : يا عذابنا الشّديد ؛ هل من الممكن أن تنصرف عنا ، إذا اعترفنا بجرائمنا قائلين :
إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ .
فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ :
أي : فما زالت عبارة :
يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ
دعاءهم الّذي يكرّرونه ، يستعطفون به ربّهم أن يرفع ما أنزل بهم باعترافهم بأنّهم كانوا ظالمين ، ولكن بعد بدء نزول العقاب الرّبّانيّ لا يرفع عقابه الدّعاء .