تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
« كم » هنا خبريّة تدلّ على عدد كثير مبهم القدر والجنس ، ولذلك فهي تحتاج إلى تمييز ، وتمييزها هنا :
مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً .
قَصَمْنا :
أصل القصم : الكسر الّذي يحصل فيه انفصال ، ويستعمل القصم بمعنى الإهلاك ، وهذا المعنى هو المراد هنا . والمراد ب
قَرْيَةٍ :
أهلها وسكّانها ، وهو مجاز مرسل من إطلاق المحلّ وإرادة الحالّ به . أي : وعددا كثيرا من القرى قصمناها قصم تعذيب وإهلاك مستأصل ، وهذه القرى كانت ظالمة ظلما شنيعا من دركة الكفر العناديّ الجحودي ، المصحوب بالكيد الشّديد ضدّ دعوة الحقّ الرّبّانيّة ، وضدّ رسل اللّه عليهم السّلام والمؤمنين بهم ، كحال كفّار مكّة وما حولها إبّان التّنزيل ، المعنيّين بالعلاج في السّورة . وبعد أن أهلكنا هذه القرى إهلاك استئصال ؛ أنشأنا قوما آخرين ، حلّوا أماكن المهلكين ، من سلالات أقوام لم يهلكوا ، إذ لم تدع الحكمة إهلاكهم . الإنشاء : الإحداث المصحوب بالتّكامل المتدرّج غالبا . أمّا الكفّار سكّان القرى الّتي صدر الأمر الرّبّانيّ بتعذيبهم وإهلاكهم ، فإنّهم لمّا أحسّوا بأنّ عذاب اللّه الشّديد تقبل وسائله نحوهم ، ونحو قراهم ، صاروا يركضون هربا من قراهم ومساكنهم في كلّ اتّجاه ، خوفا من أن تحلّ عليهم المعذّبات المهلكات ، وكان هربهم هذا مفاجئا . البأس : شدّة العذاب ، والحرب . الإحساس : الإدراك بالحواسّ أو بعضها ، وهي حواسّ البصر والسّمع ، واللّمس ، والشّمّ ، والذّوق .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 274 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني