بالقرآن الّذي يوحي اللّه به إليه ، وجحدوا الحقّ الجليّ الّذي اشتمل عليه دين اللّه للنّاس أجمعين :
لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَ فَلا تَعْقِلُونَ
( 10 ) :
أي : أقسم لكم محقّقا أنّ الكتاب الّذي نوحي بآياته وسوره إلى رسولنا محمّد - صلّى اللّه عليه وسلّم - ؛ هو آية عظمى أجلّ من الآيات المادّيّة الّتي تطالبون بأن يؤتى محمّد - صلّى اللّه عليه وسلّم - مثلها . فهم هذا من الرّبط بين هذه الآية وبعض ما جاء في الدّرس الأوّل من السّورة .
وأقسم لكم محقّقا أنّا أنزلناه إليكم لخيركم ففيه ذكركم ، أي : فيه من الحقائق والهداية إلى سعادة النّاس ما يوجب عليكم أن تتدبّروه ، وتحفظوا معانيه في ذاكراتكم ، وتستدعوا منها عند كلّ مناسبة ما يلائمها للعمل به ، والاهتداء بهديه . وفيه شرف عظيم لكم ، إذ أنزل بلغتكم وعلى رسول هو منكم ، لغة ونسبا ، فهو من قريش ، فلماذا لا تفتخرون به وبالكتاب الّذي أنزل عليه ؟ .
. . . أَ فَلا تَعْقِلُونَ
( 10 ) : أي : أغلبتكم أهواؤكم ، ودوافع كبركم ، وتقاليدكم العمياء ، ونفوركم من الالتزام بدين اللّه الّذي اصطفاه لعباده في رحلة امتحانهم ، فجعلكم ذلك لا تعقلون عقلا علميّا حقائق هذا الدّين ، ولا تعقلون نفوسكم عقلا إراديّا عن اتّباع أهوائها وشهواتها وكبرها وتقاليدها العمياء .
قول اللّه تعالى يلوّح بإنذار المعالجين بتعذيبهم وإهلاكهم :
وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً وَأَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْماً آخَرِينَ ( 11 ) فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ ( 12 ) لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ ( 13 ) قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ( 14 ) فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ
( 15 ) :