فردّ اللّه عزّ وجلّ عليهم ببيان أنّ كلّ رسله السّابقين عليهم السّلام كانوا يأكلون الطّعام .
أي : وما جعلنا الرّسل السّابقين وفق نظام جسد حيّ له صفات الأحياء ، وهم لا يأكلون الطّعام ؛ بل كانوا أجسادا حيّة لها صفات الأجساد الحيّة ، وكانوا يأكلون الطّعام ، فهم بشر يأكلون الطّعام ويتزوّجون النّساء ، ولهم سائر صفات البشر .
الجسد : الجسم ، وهو ماله طول وعرض وعمق ، ومنه ما هو ذو حياة ، ومنه ما هو غير ذي حياة كجسم الوثن .
وتقتضي بشريّتهم أن يموتوا في ظروف الحياة الدنيا ، وأن لا يكونوا فيها خالدين ، فقال تعالى :
. . . وَما كانُوا خالِدِينَ
( 8 ) : أي : وما كانوا خالدين في الحياة الدّنيا ، وهذا ينطبق على محمّد خاتم الأنبياء والمرسلين صلّى اللّه عليه وسلّم .
وطمأن اللّه عزّ وجلّ رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين ؛ بأنّه سيهلك أعداءهم ، وسيحقّق ما وعدهم من نصر ونجاة من كيد أعدائهم لهم ، بأسلوب بيان سنّته الّتي حقّقها لرسله السّابقين عليهم السّلام ، ولأعدائهم الكافرين المسرفين في كفرهم وعدائهم للحقّ ودعاته والمؤمنين به ، فقال تعالى :
ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْناهُمْ وَمَنْ نَشاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ
( 9 ) :
أي : وبعد مدّة إمهال كافية للكافرين المسرفين ؛ صدقنا رسلنا - عليهم السّلام - الوعد ، بتحقيق ما كنّا وعدناهم ، فأنجيناهم من كيد أعدائهم وما دبّروه من شرّ ، وأنجينا من نشاء وهم المؤمنون أتباع الرّسل - عليهم السّلام - ، ومن قضت حكمتنا بأنّهم لا يستحقّون الإهلاك ، وأهلكنا بوسائلنا الكفرة المسرفين .
وبهذا انتهى تدبّر الدّرس الأوّل من دروس سورة ( الأنبياء ) .
والحمد للّه على معونته ، ومدده ، وتوفيقه ، ومنّته ، وفتحه .