سبق في الآية ( 3 ) بيان أنّ المعنيّين بالعلاج قالوا لجماهيرهم لصدّهم عن الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم :
هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ؟ ! ،
فردّ اللّه عزّ وجلّ عليهم بأسلوب خطاب الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم أوّلا فبخطابهم عقب ذلك ، فقال اللّه عزّ وجلّ لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم :
وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ ،
وفي القراءة الأخرى : [ يوحى إليهم ] ، أي : نكلّف رسل الوحي من الملائكة عليهم السّلام بأمرنا ؛ أن يوحوا إليهم ما نأمرهم به .
والمعنى : وما أرسلنا قبلك يا محمّد إلّا بشرا رجالا ، نكلّف رسل الوحي من ملائكتنا ؛ أن يوحوا إليهم ما نريد إبلاغهم إيّاه .
فلست يا محمّد بدعا بين الأنبياء والرّسل ، حتّى يتعلّل المعاندون الجاحدون ببشريّتك ، وبأنّك تأكل الطّعام ، وتمشي في الأسواق لاكتساب رزقك .
وتوجّه اللّه عزّ وجلّ للمعاندين الجاحدين الصّادّين عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من يستجيب لهم من جماهيرهم ؛ فقال لهم :
. . . فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
( 7 ) : أي : فاسألوا أهل العلم بتاريخ الأنبياء والرّسل عليهم السّلام عن بشريّتهم ، إن كنتم لا تعلمون أنّهم كانوا بشرا رجالا ، فضّلهم ربّ العالمين بالوحي إليهم لعلمه بهم .
وفي استعمال « إن » الشّرطيّة إشارة إلى أنّهم يعلمون أنّ الرّسل السّابقين عليهم السّلام كانوا بشرا رجالا ، ولكنّهم يتّخذون بشريّة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم تعلّة يخدعون بها ويغرّرون الجهلة من جماهيرهم .
وقول اللّه تعالى بشأن الرّسل عليهم السّلام :
وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ :
دلّ على أنّ أئمّة الكفر والشّرك في مكّة ما زالوا يردّدون مقالتهم الّتي حكاها اللّه عزّ وجلّ عنهم في سورة ( الفرقان / 42 نزول ) بقوله :
وَقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ . . .
( 7 ) .