أي : ما آمن قبلهم من أهل قرية كافرة ؛ طلبوا من رسولهم آية عظيمة ، فاجريناها لرسولنا كما طلبوا ، فعذّبناهم وأهلكناهم إهلاك استئصال ، لأنّهم لم يؤمنوا مع إجرائنا الآية العظمى .
أفهؤلاء المعنيّون بالعلاج إبّان التّنزيل سيؤمنون إن آتينا رسولنا محمّدا - صلّى اللّه عليه وسلّم - آية عظمى كما طلبوا ؟ ! ، إنّ التّجربة لكفّار القرى السّابقين ، الّذين كان كفرهم كفرا جحوديّا عناديّا ؛ تدلّ على أنّ هؤلاء المعالجين المشابهين للسّابقين في كفرهم الجحوديّ العناديّ ؛ لن يؤمنوا ولو آتينا رسولنا - صلّى اللّه عليه وسلّم - آية عظمى ، فإجراؤها عبث يستدعي إهلاكهم كما أهلكنا عادا وثمود وفرعون وآله وجيشه .
هذه سنّة اللّه في عباده ، أمّا أئمّة الكفر والشّرك المعاندون الجاحدون إبّان التّنزيل ؛ فسيكون إهلاكهم انتقائيّا ، إذ ما زال غيرهم مستعدّين للإيمان ، وسيؤمنون متى زالت ضواغط الزّعامات الكافرة الفاجرة الطّاغية عن رؤوسهم ، وهذا ما تحقّق يوم فتح مكّة ، إذ دخل النّاس في دين اللّه أفواجا .
« من » في :
مِنْ قَرْيَةٍ :
مزيدة لتوكيد عموم النّفي واستغراقه كلّ القرى الكافرة .
وأطلق لفظ « قرية » والمراد أهلها ، وهذا من إطلاق المحلّ وإرادة الحالّ به ، فهو من المجاز المرسل .
قول اللّه تعالى متابعا معالجة المعنيّين بالعلاج إبّان التّنزيل ، بأسلوب خطاب الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم :
وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 7 ) وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَما كانُوا خالِدِينَ ( 8 ) ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْناهُمْ وَمَنْ نَشاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ
( 9 ) :