وغرضهم من هذا صرف جماهيرهم عن تفهّم آيات القرآن المجيد ، زاعمين أنّها كالأحلام الملتبسة الّتي اختلط بعضها ببعض ، فلا يصحّ إشغال الأذهان بتفهّم المراد بها ، والبحث عن المعاني الّتي تدلّ عليها ، وهذا يقولونه للّذين لا يحسنون تفهّم الكلام البليغ ، وإدراك الرّوابط الذّهنيّة بين جمله .
الشّتيمة الثّانية : أنّ محمّدا - صلّى اللّه عليه وسلّم - يأتي بهذا الكلام الّذي يتلوه :
من عنده ، أو بالتّعاون مع غيره ، أو بالنّقل عن كتب سابقة ، ويزعم كذبا أنّ اللّه يوحي به إليه .
الافتراء : اختلاق الكذب واصطناعه عن عمد .
الشتيمة الثالثة : أنّ محمّدا - صلّى اللّه عليه وسلّم - شاعر ، فالأقوال المؤثّرة في نفوس بعض مستمعي ما يتلوه على النّاس ؛ هي من أنواع الشّعر الّذي أوتي موهبته ، ويبتعد فيه عن نظام الشّعر وأوزانه ، لغاية في نفسه يريد تحقيقها بين قومه ، وبين النّاس أجمعين .
ولإقناع جماهيرهم بأنّ محمّدا - صلّى اللّه عليه وسلّم - يفتري على ربّه ، وبأنّه ليس نبيّا ولا رسولا ؛ قالوا : إن كان رسولا حقّا للّه ربّ العالمين ؛ فليأتنا بآية خارقة عظيمة معجزة ، كما أرسل الرّسل السّابقون مؤيّدين بالمعجزات الكبار ، كعصا موسى عليه السّلام ، وناقة صالح عليه السّلام ، وإحياء الموتى لعيسى عليه السّلام ، وإبراء الأكمه والأبرص له عليه السّلام .
قول اللّه تعالى يومئ إلى أنّ المعنيّين بالعلاج ؛ قد وصلوا أو كادوا يصلون إلى الدّركة الّتي تقضي الحكمة بتعذيبهم وإهلاكهم ، فليرتقبوا تحقيق ما أنذروا به ، ولو استجبنا لما اقترحوه من آيات كبار فلن يؤمنوا كما فعل الّذين من قبلهم :
ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَ فَهُمْ يُؤْمِنُونَ
( 6 ) :