وبين القراءتين تكامل في أداء المعنى المراد ، أي : قال اللّه لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم : [ قل : ربّي يعلم القول . . . ] الآية . فاستجاب الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم لأمر ربّه ، وإذ استجاب [ قال : ربّي يعلم القول . . . ] الآية .
في هذا التّعليم الرّبّانيّ الّذي نفّذه الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ إنذار لأئمّة الكفر والشّرك إبّان التّنزيل ، بأنّ اللّه ربّه سيعاقبهم على موقفهم منه ، ومن دعوته ومن القرآن الّذي يتلو عليهم آياته ، فهو - جلّ جلاله وعظم سلطانه - يعلم كلّ قول يقال في السّماء والأرض ، وهو وحده السّميع لكلّ ما يسمع ، العليم بكلّ ما يعلم ، وممّا يسمعه أقوالهم ، وممّا يعلمه أعمالهم الكيديّة لدينه وكتابه ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين .
فلينتظروا نقمته ، فهو على كلّ ما يشاء قدير ، وهو الحكم العدل الحكيم في اختياراته ، وهذه تفهم باللّزوم الفكريّ .
قول اللّه تعالى يتابع بيان أقوالهم المعبّرة عن تكذيبهم بما أنزل اللّه من القرآن المجيد :
بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَراهُ بَلْ هُوَ شاعِرٌ فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ
( 5 ) :
إنّ أئمّة الكفر والشّرك لم يقتصروا في مجموعهم على الطّعن في القرآن بأنّه من قبيل السّحر ؛ بل أضافوا إليه الطّعن بثلاث شتائم وجّهوها له .
الشّتيمة الأولى : أنّه أضغاث أحلام ، وأضغاث الأحلام : ما كان منها ملتبسا مضطربا مختلطا بعضه ببعض . وأصل الضّغث : قبضة مختلطة من حشيش وأعواد .
أي : بعض ما يتلوه محمّد - صلّى اللّه عليه وسلّم - ويقول هو كلام أوحى اللّه به إليه ؛ يشبه الأحلام الملتبسة المختلطة ، الّتي لا يفهم لها تعبير ولا تأويل .