القضيّة الثّانية : إنّ ما يتلوه من كلام ذي تأثير على القلوب والنفوس ببلاغته ومعانيه وأساليبه العجيبة ، ويقول : هذا الكلام تنزيل من ربّ العالمين يوحى به إليه ؛ لا سبيل لصرف جماهيركم عنه إلّا أن تقولوا :
هذا نوع من أنواع السّحر يؤثّر به عليكم ، وأن تقولوا لجماهيركم : أتأتون محمّدا - صلّى اللّه عليه وسلّم - لتسمعوا منه ما يسحركم به من كلام ، وأنتم تبصرون أنّه ليس لديه من المعجزات والخوارق العظمى ما يثبت أنّه نبيّ من أنبياء اللّه ورسول من رسله ، هذا منكم سفاهة ونقصان عقل ، وبهذا تصدّون جماهير قومكم عن الذّهاب إليه والاستماع إلى الكلام الّذي يتلوه عليهم .
دل على هذه القضيّة :
أَ فَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ ؟ ؟ .
أي : أفقدتم عقولكم وتقديركم للأمور حقّ قدرها فأنتم تأتون محمّدا - صلّى اللّه عليه وسلّم - لتسمعوا منه ما يسحركم به من كلام ، وأنتم تبصرون أنّه بشر مّثلكم .
النّجوى : الإسرار بالحديث . ويطلق لفظ « النّجوى » على المتناجين ، وهو من الوصف بالمصدر .
وإسرارهم بالنّجوى ؛ يدلّ على شدّة إخفاء الظّالمين من أئمّة الكفر والشّرك تناجيهم ، حتّى لا يفتضحوا بين جماهيرهم بالتّآمر على دعوة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ظلما وعدوانا ، وحتّى لا تدرك جماهيرهم مبلاغ مكرهم ، فلا يستجيبوا لدعاياتهم الباطلة الفاجرة .
و
الَّذِينَ ظَلَمُوا
بدل من واو الجماعة في
وَأَسَرُّوا .
قول اللّه تعالى :
قالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
( 4 ) :
في قراءة حفص ، وحمزة ، والكسائي ، وخلف .
وفي قراءة باقي القرّاء العشرة : [ قل ربّي يعلم . . . ( 4 ) ] :