تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
إنّما أنت لاعب ، وكذلك الّذي يشغل نفسه بعمل ذي نفع ضئيل ، تاركا عملا ميسّرا له ذا نفع عظيم كثير . كلمة
ذِكْرٍ
جاءت في القرآن للدّلالة بها على آيات القرآن المجيد ، لأنّ المطلوب بعد تلقّي القرآن وتفهّم معانيه ؛ أن يبقى في النّفس ذكرا يستدعى عند كلّ مناسبة داعية إلى ساحة التّذكّر الحاضر ، أو تستدعى المعاني الّتي دلّ عليها . فحال هؤلاء المعنيّين ؛ أنّهم كلّما جاءهم من ربّهم قران محدث التّنزيل تلاه عليهم الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ استمعوه وهم يلعبون بما لا نفع فيه ، أو نفعه قليل ضئيل ، دون أن يصل ما استمعوه من القرآن إلى مراكز التّفكير لديهم ، استهانة به ، وانصرافا كلّيّا عنه ، غير عابئين بالمعاني الّتي دلّ أو يدلّ عليها ، وسبب ذلك أنّ قلوبهم تكون لاهية بمتاعات الحياة الدّنيا ، ومطالب نفوسهم من زيناتها ولذّاتها . فهم في حالة لهوهم بهذه الأمور تكون تصرّفاتهم لعبا . أو هم فعلا مشغولون باللّعب ، كالنّرد ، ونحوه . الصّفة الثالثة الّتي حالهم عليها وقد اقترب حسابهم ولواحقه ، هي : أنّ الظّالمين منهم ظلما شنيعا ؛ يتناجون فيما بينهم سرّا ، بقضيّتين لنشرهما نشرا إعلاميّا . القضيّة الأولى : هل محمّد - صلّى اللّه عليه وسلّم - هذا إلّا بشر مثلكم ؟ ، وإذا كان بشرا مثلكم فلماذا استكبر عليكم بأنّه نبيّ اللّه ورسوله ، ويريد أن يكون هو الآمر والنّاهي لكم باسم الدّين الّذي يقول : إنّه يتلقّاه عن ربّكم ربّ العالمين . ولتغلبوه فكريّا أشيعوا بين جماهيركم أنّه بشر مثل سائر البشر ، وليس له ميزة خاصّة تؤهّله لأن يكون نبيّا من أنبياء اللّه ، ورسولا من رسله ، دلّ على هذه القضيّة :
هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ؟ ؟ .