تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
نزول هذه السّورة في نحو الخمس الأخير من العهد المكيّ ، وكانت غزوة بدر الكبرى في أوائل العهد المدنيّ من حياة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم . اقتراب الشّيء : دنوّه ، بتناقص المسافة الفاصلة بينه وبين ما اقترب له ، أو قلّتها ، وهذه المسافة قد تكون زمانيّة وقد تكون مكانيّة ، فاقتراب موسم من المواسم كموسم الحجّ ؛ يكون بقلّة الزّمن الباقي له . واقتراب السّفينة للميناء يكون بقلّة الفاصل المكانيّ بينها وبين الميناء .
فِي غَفْلَةٍ :
أي : منغمسون في غفلة ، ومحاطون بها . الغفلة : هي انصراف الذّهن عن ملاحظة الشّيء مع وجوده في مجال الإدراك ، أو وجود ما يدلّ عليه .
مُعْرِضُونَ :
أي : يعطون لاقتراب حسابهم عارضهم ، أي : جانبهم ، وهو منزلة وسطى بين الإقبال والإدبار . والإعراض عن الشيء : يكنّى به عن عدم توجيه الحواسّ لإدراكه ، مرئيّا أو مسموعا أو ملموسا . وجاء في الآيتين التّاليتين متابعة تفصيل حالهم . قول اللّه تعالى :
ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ ( 2 ) لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَ فَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ
( 3 ) : الصّفة الثّانية الّتي حالهم عليها وقد اقترب حسابهم ولواحقه ، هي : أنّهم ما يأتيهم من بيان قرآنيّ محدث التّنزيل ، تلاه عليهم رسول اللّه محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ إلّا استمعوه وهم يلعبون منصرفة أذهانهم عن فهم معانيه ومراميه . اللّعب : ضدّ الجدّ ، ويقال لكلّ من يعمل عملا لا يقدّم له نفعا :