جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ
( 81 ) :
إصري : أي : عهدي الموثّق المشدّد .
فدلّت هذه الآية على أنّ اللّه عزّ وجلّ أخذ الميثاق من النّبيّين عليهم السّلام ، ويلحق بهم الّذين آمنوا بهم ؛ أن يؤمنوا بالرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، إذا بعثه اللّه وهم أحياء ، وأن ينصروه ، ويكونوا من أتباعه .
سادسا : حسد بنو إسرائيل العرب من ذرّيّة إسماعيل عليه السّلام ، لأنّ اللّه بعث منهم خاتم المرسلين محمّد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأنزل عليه الكتاب العظيم القرآن المجيد ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ قوله في سورة ( النساء / 4 مصحف / 92 نزول ) بشأنهم :
أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً ( 54 ) فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً
( 55 ) :
أي : بل أيحسدون النّاس أبناء عمّهم إسماعيل عليه السّلام لأنّ اللّه بعث منهم الرّسول الخاتم - صلّى اللّه عليه وسلّم - للأنبياء والمرسلين عليهم السّلام ، وأنزل عليه الكتاب المجيد ، أعظم كتبه ؟ ؟ . استفهام فيه معنى التوبيخ ، لاعتراضهم على حكمة اللّه في عطاءاته لبعض عباده .
فقد آتينا آل إبراهيم عليه السّلام من فرع إسحاق ويعقوب عليهما السّلام الكتاب الشّامل للتّوراة والزّبور والإنجيل ، وآتيناهم الحكمة وهي ما أوتيه أنبياء بني إسرائيل عليهم السّلام من علم وهداية وحقائق زائدة على ما أنزل في التّوراة والزّبور والإنجيل ، وآتيناهم ملكا عظيما ، وهو ما آتى اللّه داود وسليمان عليهما السّلام ، وذيول ملكهما من بعدهما .
فمن بني إسرائيل من آمن بمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم وبما أنزل اللّه عليه ، ومنهم من