والمصطفى الثالث : إبراهيم عليه السّلام ، ويلحق به آله ، ومنهم إسماعيل ، وإسحاق ، ويعقوب عليهم السّلام ، وجاء التّعبير بعبارة :
وَآلَ إِبْراهِيمَ :
للعلم بأنّ إبراهيم إمام الأنبياء والمرسلين من بعده عليهم السّلام ، فنابت هذه العبارة عن عبارة : « وإبراهيم وآله » ، ومحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم من آل إبراهيم عليه السّلام .
والمصطفى الرابع : « موسى » عليه السّلام ومعه أخوه « هارون » عليه السّلام ، ومن ذرّيّة أبيهما « عمران - عمرام » كلّ أنبياء بني إسرائيل من بعده عليهم السّلام ، فجمعهم اللّه عزّ وجلّ تحت عنوان : « آل عمران » .
عَلَى الْعالَمِينَ :
أي : على النّاس أجمعين ، أي : اصطفاهم وفضّلهم على سائر النّاس ، لعلمه بهم عليهم السّلام .
وأبان اللّه عزّ وجلّ أنّ شجرة المصطفين من الأنبياء والمرسلين عليهم السّلام هم ذرّيّة بعضهم من بعض ، فمن بعد آدم كلّهم من ذرّيّة آدم عليه السّلام ، ومن بعد نوح كلّهم من ذرّيّة نوح عليه السّلام ، وفرع عظيم من بعد إبراهيم كلّهم من ذرّيّته عليه السّلام .
وقد سبق في تدبّر سورة ( مريم / 44 نزول ) عند تدبّر الآية ( 58 ) منها ؛ أنّني ذكرت أنّ كلّ الأنبياء من بعد إبراهيم ولوط عليهما السّلام هم من ذرّيّة إبراهيم عليه السّلام ، لكن بدا لي الآن احتمال وجود أنبياء ورسل من غير فرع إبراهيم عليه السّلام ، معه وبعده ، وهم من ذرّيّة نوح عليه السّلام .
فمن المحتمل أنّه وجد أنبياء ورسل لم يذكروا في القرآن ، هم من ذرّيّة نوح عليه السّلام ، في أمم وشعوب ، في حياة إبراهيم عليه السّلام أو بعد حياته وقبل خاتم النبيّين صلّى اللّه عليه وسلّم ، دون أن يكونوا من ذرّيّته عليه السّلام .
هذا ما فهمته الآن من قول اللّه عزّ وجلّ بشأن نوح وإبراهيم عليهما السّلام في سورة ( الحديد / 57 مصحف / 94 نزول ) :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ
( 26 ) واللّه أعلم .