فوجود أنبياء ورسل في شعوب وأمم مختلفة ، في زمن إبراهيم عليه السّلام أو بعد زمن إبراهيم عليه السّلام ، وقبل خاتم المرسلين صلّى اللّه عليه وسلّم ، من غير ذرّيّة إبراهيم عليه السّلام ؛ لا يتعارض مع هذه الآية ، لأنّهم من ذرّيّة نوح عليه السّلام ، ولا تدلّ الآية على قصر الأنبياء والمرسلين بعد إبراهيم عليه السّلام على أنّهم جميعا من ذرّيّة إبراهيم عليه السّلام .
ثانيا : أبان اللّه عزّ وجلّ عددا من الرّسل عليهم السّلام في سورة ( مريم / 19 مصحف / 44 نزول ) ، ومنهم إبراهيم عليه السّلام ، وقال بشأنهم :
أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وَإِسْرائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنا وَاجْتَبَيْنا إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا
( 58 ) :
سبق تدبّر هذه الآية في موضعها من سورة ( مريم / 44 نزول ) فليرجع إليه .
ثالثا : أبان اللّه عزّ وجلّ أنّه أوحى إلى رسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم كما أوحى إلى الرّسل من قبله ، للإعلام بأنّه ليس بدعا من الرّسل ، فقال اللّه عزّ وجلّ خطابا له في سورة ( النساء / 4 مصحف / 92 نزول ) بضمير المتكلّم العظيم :
* إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً
( 163 ) :
ولحكمة يذكر اللّه عزّ وجلّ في بعض النّصوص أسماء بعض الرّسل ، ويطوي ذكر آخرين ، وقد يكونون من البارزين منهم ومن أولي العزم ، ولعلّ من الحكمة أن يرتبط المتدبّر مع كلّ النّصوص القرآنيّة حول موضوع واحد ، ليفهمها فهما تكامليّا ، ولئلّا تكون النّصوص في مواضعها مكرّرات تكريرا تطابقيّا .