ومعلوم أنّ ملّة إبراهيم عليه السّلام قد جاء بيان أصولها ، وقواعدها ، وأنواع سلوكها الظاهر والباطن ، فيما أنزل اللّه على رسوله الخاتم محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، مع زيادة تفريعات وتفصيلات لا تخرج عن الأصول الكلّيّة العامّة الّتي كانت عليها ملّة إبراهيم عليه السّلام .
وأبان اللّه عزّ وجلّ في هذه الآية أنّه اتّخذ إبراهيم عليه السّلام خليلا ، أي : عبدا نال من محبّة اللّه مرتبة الخلّة ، وهي أعلى مراتب محبّة اللّه لعباده المحسنين .
ولرسول اللّه محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم من هذه المرتبة أعظم الدّرجات ، إذ خصّه اللّه بالشّفاعة العظمى يوم الدّين ، من دون سائر المرسلين .
الفصل الثاني عشر متفرّقات فيها بيان ما عن إبراهيم عليه السّلام
أولا : قال اللّه عزّ وجلّ في بيان اصطفائه بعض عباده في التّاريخ البشري ، في سورة ( آل عمران / 3 مصحف / 89 نزول ) :
* إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ( 33 ) ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
( 34 ) :
في هذا النّصّ بيان لمفاصل كبرى من شجرة المصطفين الأخيار من الأنبياء والمرسلين عليهم السّلام .
فالمصطفى الأوّل : آدم عليه السّلام ، ومن سلالته عدد من الأنبياء والمرسلين عليهم السّلام ، منهم شيث ، وإدريس عليهما السّلام .
والمصطفى الثّاني : نوح عليه السّلام ، ومن سلالته عدد من الأنبياء والمرسلين ، منهم هود ، وصالح عليهم السّلام ، وأنبياء ورسل كثيرون لم يقصص اللّه علينا شيئا من قصصهم .