تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
لعباده ، ولتبلّغوا أنتم ما تبلّغتموه من رسولكم صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو تبلّغتموه بالأخبار الصّادقة عنه صلّى اللّه عليه وسلّم ، جيلا فجيلا ، ولتكونوا يوم القيامة شهداء على النّاس فيما بلّغتموهم إيّاه ، فقد جعلكم اللّه باجتبائه لكم شهودا عدولا ، تقبل شهادتكم على النّاس عند ربّكم ، فيما أدّيتموه من بلاغ . وهذا يدلّ على أنّ تهاون الأمّة الإسلاميّة بتبليغ دين ربّها تعالى للنّاس ؛ معصية جماعيّة بترك فرض من فروض الكفاية عليها .
فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ :
هذان الرّكنان من أركان الإسلام قد أولاهما اللّه عزّ وجلّ عناية عظيمة بتكرير الأمر بهما في كتابه .
وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ :
أي : والتجئوا إلى اللّه متّحدين ، واحتموا بحماه بالإيمان به ، والإسلام له ، والعمل بمراضيه مع كمال التوحيد ، ليعصمكم ويحفظكم .
. . . هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ
( 78 ) : أي : هو الذي يحميكم بولايته ، ويفيض عليكم فيوض عطاءاته ، فنعم المولى الّذي يحيطكم بولايته لكم ، ونعم النّصير لكم . سادسا : ووجّه اللّه عزّ وجلّ الخطاب بصفة عامّة صالحة لأن يراد بها النّاس جميعا ، فقال تعالى في سورة ( النساء / 4 مصحف / 92 نزول ) :
وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا
( 125 ) : استفهام ب « من » الاستفهاميّة ويراد به النّفي هنا ، أي : لا يوجد أحسن دينا من عبد أسلام قيادة وجهه للّه فانقاد له مطيعا خاضعا ، يأتمر بما أمر اللّه به ، وينتهي عمّا نهى اللّه عنه ، والحال أنّه محسن من أهل مرتبة الإحسان ، يعبد اللّه كأنّه يراه ، واتّبع ملّة إبراهيم عليه السّلام حنيفا مائلا عن كلّ ملل النّاس الكفريّة ، وملتزما صراط اللّه المستقيم .