تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ
( 78 ) :
وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ :
أي : وجاهدوا في العمل ابتغاء مرضاة اللّه تعالى ، قائمين بما يجب عليكم من أعمال ظاهرة وباطنة ، الجهاد الصّادق المخلص المحقّق لما يطلبه اللّه منكم من مجاهدة ، فهذا هو حقّ الجهاد في سبيل ابتغاء مرضاة اللّه تعالى . الجهاد : بذل غاية الطّاقة لدى القيام بعمل ما ، كأنّ العمل واقع بين متصارعين متغالبين . حقّ الجهاد : أي : الجهاد الحقّ ، فهو من إضافة الصّفة إلى الموصوف ، والجهاد الحقّ : هو الصّادق المخلص الّذي تبذل فيه غاية الطّاقة .
هُوَ اجْتَباكُمْ :
أي : اللّه هو الّذي اصطفاكم واختاركم ، يا أيّها المؤمنون أتباع رسالة محمّد - صلّى اللّه عليه وسلّم - الرّسالة الخاتمة ، فجعلكم من بين سائر الأمم السّابقة لكم الأمّة المصطفاة ، المكلّفة أن تحملوا رسالة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم وتبلّغوها للنّاس ، كما أنزلها اللّه على رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم .
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ :
سبق آنفا تدبّر هذا البيان .
وَفِي هذا :
أي : وفي هذا الدّين الخاتم أنتم مسلمون بتسمية اللّه ربّكم لكم .
لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ :
أي : اجتبى رسولكم صلّى اللّه عليه وسلّم للنّبوّة والرّسالة الخاتمة ؛ ليكون يوم القيامة شهيدا على من تبلّغ منكم ما أمر صلّى اللّه عليه وسلّم بتبليغه للنّاس من آيات كتاب اللّه ، وقضايا دين اللّه
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 223 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني