عليهم السّلام ، وبقابا أهل مدين أبوهم إبراهيم عليه السّلام ، وكلّ من آمن وأسلام من سائر شعوب الأرض يعتبر إبراهيم عليه السّلام بمثابة أب لهم يقتدون به ويتّبعون ملّته ، وقد كان عليه السّلام حريصا على تخليص النّاس جميعا من الشّرك ومن كلّ صور الكفر ، وعلى نجاتهم من عذاب النّار يوم الدّين .
التدبّر السّريع للنّصّ :
قول اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
( 77 ) :
الرّكوع والسّجود أبرز الأركان العمليّة في الصّلاة ، فجاء الاقتصار على ذكرهما ، والمقصود سائر أعمال الصّلاة القوليّة ، والقلبيّة ، والجسديّة .
وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ :
أي : واخضعوا لربّكم وأطيعوه وتقرّبوا إليه بكلّ ما يرضيه من عبادات ، واجبات أو مندوبات ، في سلوككم النفسيّ والفكريّ والجسدي والماليّ ، واجعلوا عبادتكم له وحده لا شريك له .
وَافْعَلُوا الْخَيْرَ :
أي : وافعلوا ما هو خير تتّفق العقول على أنّه خير ، ولو لم ينزل فيه بيان خاصّ من ربّكم ، كإقامة المستشفيات ، وتذليل الطّرقات وشقّها ، وبناء الجسور ، ومشاريع المياه والرّيّ النّافعة ، إلى غير ذلك ممّا لا يكاد يحصى ، وتتّفق العقول السّليمة على أنّه من الخير .
. . . لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
( 77 ) : أي : رغبة منّا في أن تفلحوا ، ورجاء منكم في أن تفلحوا في دنياكم وآخرتكم .
الفلاح : الظّفر بما هو محبوب مرغوب فيه ، والفوز بنعيم الآخرة ، وأصل الفلاح البقاء في النّعيم والخير .
قول اللّه تعالى :
وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ