تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
وَفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ
( 78 ) : فأبان اللّه عزّ وجلّ لأتباع الرّسالة الرّبّانيّة الخاتمة ؛ أنّه ما جعل عليهم في الدّين الّذي يبلّغهم إيّاه خاتم رسله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم من حرج ما ، أي : من ضيق وشدّة في التّكاليف ، بل فيه فسحة ويسر . وأبان اللّه عزّ وجلّ لهم أنّ هذا الدّين الّذي لا حرج فيه هو ملّة إبراهيم عليه السّلام . وأبان لهم أنّه هو سمّاهم المسلمين من قبل ، فقد سبق أن دعا ربّه عزّ وجلّ قائلا ، كما جاء في سورة ( البقرة / 2 مصحف / 87 نزول ) :
وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 127 ) رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
( 128 ) : فالإسماعيليّون من العرب هم من ذرّيّة إبراهيم وإسماعيل عليهما السّلام ، فإذا أضفنا إلى هذا قولهما في دعائهما عقب الآيتين السّابقتين :
رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
( 129 ) . وقد جاء هذا الرّسول رسولا للنّاس أجمعين ، كان علينا أن نفهم أنّ اسم المسلمين تسمية إبراهيم عليه السّلام لكلّ متّبعي الرّسالة الخاتمة الّتي بعث اللّه عزّ وجلّ بها محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم . أمّا كون إبراهيم عليه السّلام أبا لكلّ الّذين آمنوا وأسلموا أتباع الرّسول الخاتم صلّى اللّه عليه وسلّم ، فهو من باب التّغليب ، فالعرب المستعربة هم ذرّيّة إسماعيل ، فأبوهم إبراهيم عليهما السّلام ، وذرّيّة إسحاق ويعقوب أبوهم إبراهيم
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 221 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني