تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
رابعا : خاطب اللّه عزّ وجلّ المؤمنين برسالة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله تعالى في سورة ( الممتحنة / 60 مصحف / 91 نزول ) :
قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنا بِكُمْ وَبَدا بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَالْبَغْضاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَما أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وَإِلَيْكَ أَنَبْنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ( 4 ) رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنا رَبَّنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 5 ) لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ
( 6 ) : قرأ عاصم : [ أسوة ] بضمّ الهمزة . وقرأها باقي القراء العشرة : [ إسوة ] بكسر الهمزة . وهما لغتان . الأسوة : القدوة الّذي يقتدى به . لمّا بلاغ الخلاف والصّراع بين إبراهيم عليه السّلام والّذين آمنوا معه من جهة ، وبين قومه المشركين ذروته من جهة أخرى ، وصار التعايش بين الفريقين أمرا صعبا ، وتوجّه إبراهيم عليه السّلام للهجرة ومفارقة قومه وبلادهم وجميع أرضهم ، وربّما قال له قومه : أتهاجر يا إبراهيم أنت والّذين آمنوا معك من بلدك وتفارق قومك ؛ فقال لهم هو والّذين معه : إنّا برءاء منكم وممّا تعبدون من دون اللّه .
كَفَرْنا بِكُمْ :
أي : كفرنا بأنّنا منكم وبأنّكم منّا ، فلا ولاية بيننا وبينكم ، وكفرنا بأنّ لكم علينا حقّ القوميّة أو حقّ القرابة أو حقّ المواطنة ، وكفرنا بما تؤمنون به من باطل .
. . . وَبَدا بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَالْبَغْضاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ . . . :
أي : فنحن أعداؤكم وأنتم أعداء لنا ، ونحن نبغضكم بغضا أبديّا ، حتّى تؤمنوا باللّه وحده لا شريك له ، وأنتم تبغضوننا لأنّنا نقاوم شرككم ، ونحطّم أصنامكم .