تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ
( 13 ) : فأبان اللّه عزّ وجلّ أنّ الّذي شرعه من الدّين للمؤمنين المسلمين في الرّسالة الخاتمة ؛ شامل ما وصّى به نوحا عليه السّلام ، وما وصّى به إبراهيم وموسى وعيسى عليهم السّلام ، ولكن أضاف إلى ما وصّى به نوحا عليه السّلام ما أوحاه إلى محمّد خاتم المرسلين صلّى اللّه عليه وسلّم ، فخصّه فيه بزيادات على ما أوصى به نوحا عليه السّلام ، مع شموله ما وصّى به إبراهيم وموسى وعيسى عليهم السّلام ، ويظهر أنّ اللّه قد خصّ إبراهيم وموسى وعيسى عليهم السّلام بالذّكر ، إذ خصّ كلّا منهم بوصايا فيها زيادات على ما جاء عند غيره من الرّسل عليهم السّلام . أمّا رسول اللّه محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم فقد جمع اللّه له كلّ ما أوصى به رسله عليهم السّلام ، وزاده ما أوحاه اللّه إليه على وجه الخصوص . ونوصيكم أيّها النّاس في الرّسالة الخاتمة بأن تقيموا الدّين بالمواظبة على ما أمركم ربّكم فيه ، وأن تجعلوه مستقيما على صراط ربّكم ، ونوصيكم بأن لا تتفرّقوا فيه إلى أحزاب وفرق ومذاهب .
. . . كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ . . . :
أي : كبر على نفوس قومك يا محمّد أن يستجيبوا لما تدعوهم إليه ، وشقّ وثقل عليهم تحمّله إذ رأوه شيئا كبيرا .
. . . اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ . . . :
أي : اللّه يصطفي مقرّبا إليه من يشاء من عباده ، ومعلوم أنّ مشيئته لا تفارق حكمته ، فمن يعترض من المشركين على اجتباء اللّه رسوله محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم فهو جاهل بحكمة ربّه أو جاحد لها .
. . . وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ
( 13 ) : أي : ويهدي إلى سلوك السّبيل الموصل إلى رضوانه ومنازل القرب إليه من يرجع إلى طاعته والخضوع له آنا فآنا .